السيد محمد تقي المدرسي
185
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
بين العلم والهوى العلم هو إحاطة الفكر البشري بالحقائق ، بحيث تظهر له وتنكشف أمامه بوضوح وتمييز ، وهو قد يوافق الشهوات ، وقد يخالفها . وبتعبير أفصح قد يعي الإنسان ما يحبه ، كعلمه بربح تجارته ، وقد يعلم ما يكرهه كعلمه بكسادها . وسواءا خالف أو وافق العلم الشهوات ، فإنه مختلف عنها في مركز إشعاعها . إذ العلم من العقل ، والشهوات من القلب ، وتتأثر الشهوات بالظروف المتطورة ، دون العلم . فحبك لصديقك قد يزول ، بينما علمك بوجوده يكون لا يزال موجودا . وبالرغم من وضوح الفرق بين العلم والشهوات ، إلا أن مهبط النفس الواحد ، قد يسبب في تداخلهما بحيث يذهب العلم ضحية الشهوات ، فيستصعب على الإنسان تصديق ما يبغضه . فمثلا : النبأ المفاجئ بموت صديق حميم لا يصدقه المرء ويحاول - جهده - أن يؤوله بصورة أو بأخرى . وهذه الحقيقة نسميها ( بالخداع الذاتي ) ومعنى خداع النفس أن يقدم الإنسان بمحض مشيئته ، بمنع تسرب الحقيقة إلى دماغه . ويتم ذلك - عادة - بالطرق التالية : 1 - إغلاق منافذ النفس المطلة على الواقع الخارجي . . كأن يغض المرء عينه عن مطالعة كتب العلم ، ويسد سمعه عن مدارسة أحاديث المعرفة ، وينأى